الشيخ محمد إسحاق الفياض

84

المباحث الأصولية

أن تكون قرينة لبية منفصلة ومانعة عن حجية اطلاق هذه المطلقات . نعم بناء على ما ذهب إليه السيد الأستاذ قدس سره من أن المراد من عدم القرينة الذي هو جزء من مقدمات الحكمة ، أعم من عدم القرينة المتصلة والمنفصلة ، فالسرة حينئذٍ مانعة عن جريان مقدمات الحكمة وبالتالي عن انعقاد ظهور المطلق في الاطلاق . ولكن ذكرنا في مبحث التعادل والترجيح ان هذا المبنى غير صحيح ، وان ما هو جزء المقدمات خصوص عدم القرينة المتصلة لا الأعم منها ومن المنفصلة ، فإذا كانت السيرة بمثابة القرينة المنفصلة ، فهي تمنع عن حجية ظهور المطلق في الاطلاق لا عن أصل انعقاد ظهوره هذا . وأما مدرسة المحقق النائيني قدس سره فقد اتخذت جواباً آخر عن شبهة رادعية العمومات الناهية عن العمل بالظن ، وحاصل هذا الجواب هو ان نسبة هذه السيرة إلى المطلقات المزبورة نسبة الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم ، بتقريب ان مفاد السيرة حجية الظواهر بمعنى الطريقية والعلم التعبدي ، وعلى هذا فالسيرة تدل على أن الظواهر علم تعبداً ، فإذا كانت علما كذلك كانت رافعة لموضوع العمومات المذكورة وهو الظن تعبداً ، فإذن تخرج الظواهر عن موضوع هذه العمومات بالحكومة ، فلهذا لا تصلح أن تكون رادعة عنها « 1 » . وللنظر في هذا الجواب مجال . أما أولًا : فلما مرّ آنفاً من أن العمومات المذكورة لا تصلح أن تكون رادعة عن هذه السيرة المرتكزة في أعماق النفوس ، لان الردع عنها لابد ان يكون ببيان واضح وصريح ولا يمكن بها ، بل قلنا أن هذه السيرة بمثابة قرينة متصلة مانعة عن

--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 2 : ص 115 .